ابن العربي

937

أحكام القرآن

وقالت القبط بقولها : إنّ الشّهر ثلاثون يوما ، إلا أنه إذا كمل العام ألغت خمسة أيام تنسئها « 1 » بزعمها « 2 » . واتفقوا على أنه لا بدّ في كل عام من ربع يوم مزيدا على العام ، ثم يجتمع منه في كل أربعة أعوام يوم فيكبس - أي يلغى ويزاد في العدد ، ويستأنف العام بعده ، وهذا كلّه قصدا لترتيب المصالح والمنافع . المسألة الثانية - تحقيق القول أنّ اللّه خلق السنة اثنى عشر شهرا ؛ لأنّ اللّه خلق البروج في السماء اثنى عشر برجا ، ورتّب فيها سير الشمس والقمر ، وجعل مسير القمر ، وقطعه للفلك في كل شهر ، وجعل سير الشمس فيها ، وقطعه في كل عام ، ويتقابلان في الاستعلاء فيعلو القمر إلى الاستواء ، وتسفل الشمس ، وتعلو الشمس ، ويسفل القمر ، وهكذا على الأزمنة الأربعة ، وفي الشهور الاثني عشر ، وجعل عدد أيام السنة القمرية ربع يوم وأربعة وخمسين يوما وثلاثمائة يوم ، وجعل أيام السنة الشمسية ربع يوم وخمسة وستين يوما وثلاثمائة يوم ؛ فركب العلماء على هذا مسألة ، وهي إذا قال : لا أكلمه الشهور ، فلا يكلمه حولا مجرّما « 3 » : كاملا - قال بعض العلماء ؛ لقوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ . وقيل : لا يكلمه أبدا . وأرى إن لم تكن له نية أن يقضى ذلك بثلاثة شهور ، لأنه أقل الجمع بيقين الذي تقتضيه صيغة فعول في جمع فعل . ومن الناس من جعل سنة من السنين ثلاثة عشر شهرا مقدار ما يجتمع من الكسر في الزيادة فيلغون « 4 » منه شهرا في سنة ، وقصدهم بذلك كله ألّا تغير الشهور عن أوقاتها التي تجرى عليها في الأزمنة الأربعة : الشتاء والصيف ، والقيظ والخريف . المسألة الثالثة - مما ضلّ فيه جهّال الأمم أنهم وضعوا صومهم في زمان واحد ، وكان وضع الشريعة الحنيفية السمحة أن يكون بالأهلّة حتى يخفّ تارة ويثقل أخرى ، حتى يعمّ

--> ( 1 ) في ا . تسميها . ( 2 ) في ا : بزعمنا . ( 3 ) عام مجرم - كمعظم : تام . ( 4 ) في م : فيبقون .